تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
382
محاضرات في أصول الفقه
على الواجب ، فإذا لا يفوت منه شئ ، لا الواجب الفعلي ولا الملاك الملزم حتى يستحق العقاب . وعلى الجملة : فالصبي لا يكون مشمولا لقاعدة " أن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار " ، وذلك لأن اختيار الصبي كلا اختيار بمقتضى رفع القلم عنه ، وعليه فلا يكون للواجب في ظرفه ملاك ملزم بالإضافة إليه . نعم ، يؤدب الصبي على ارتكاب بعض المعاصي ، ويمرن على الصلاة والصيام لسبع أو تسع ، وهو أمر آخر فلا صلة له بما نحن فيه . ومن ضوء هذا البيان يظهر : أن ما ذكره شيخنا الأستاذ من لزوم التعلم على الصبي بدعوى : أن التمسك بحديث " رفع القلم " لرفع وجوب التعلم غير ممكن ، وذلك لأن وجوبه عقلي ، وحديث " الرفع " لا يرفع الوجوب العقلي ( 1 ) خاطئ جدا . والوجه في ذلك : هو أن حكم العقل في المقام وإن كان يعم الصبي وغيره إلا أنه معلق على عدم ورود التعبد من الشارع على خلافه ، ومعه لا محالة يرتفع بارتفاع موضوعه ، والمفروض أن التعبد الشرعي قد ورد على خلافه في خصوص الصبي - وهو حديث رفع القلم - فإن مفاده : أن فعل الصبي كلا فعل فلا يترتب عليه أي أثر من استحقاق عقاب أو نحوه ، وعلى هذا فلا يعقل استحقاق الصبي العقاب على تفويت الملاك بعد البلوغ استنادا إلى تركه التعلم قبله . وإن شئت قلت : إن مقتضى حديث " رفع القلم " أو ما شاكله : هو أن ملاك الواجب في ظرفه غير تام في حقه من ناحية التعلم والمعرفة لكي يكون تركه موجبا لتفويته واستحقاق العقاب عليه ، كما هو الحال أيضا بالإضافة إلى سائر مقدمات الواجب . الثانية : أن وجوب التعلم لا يخلو من أن يكون نفسيا ، أو غيريا ، أو إرشاديا ، أو طريقيا ، فلا خامس في البين .
--> ( 1 ) انظر فوائد الأصول : ج 1 ص 205 - 206 .